المدني الكاشاني
243
براهين الحج للفقهاء والحجج
ثم على فرض الشك في اعتبار قيد من القيود المذكورة فالأصل هو البراءة عن اعتباره في المركب . لا يقال استصحاب وجوب الإحرام من الميقات مقدم على أصل البراءة . لأنه يقال فإنه وإن كان الاستصحاب التعليقي ممكنا بالنسبة إلى شرط الاستطاعة واما بالنسبة إلى اشتراط المرور بالميقات فلا يتحقق الشرط أصلا . تبصرة ( 2 ) قد ظهر مما بيناه في البحث عن القول الأول وما قويناه بها ضعف القولين الأخيرين وضعف ما يستدل به المشهور كما لا يخفى . تبصرة ( 3 ) لا يخفى على من تأمل في الاخبار وكلمات الفقهاء رضوان اللَّه عليهم ان الذي حملهم على اعتبار الميقات في إحرام حج التمتع للمجاورين بمكة إذا لم يقيموا في المدة المعتبرة وقبل انقلاب تكليفهم إلى حج القران والإفراد أمور . الأول خبر سماعة المذكور فيه ( سئلته عن المجاور إله أن يتمتع بالعمرة إلى الحج قال : نعم يخرج إلى مهل أرضه فليلب ان شاء ) وقد مر الكلام فيه وما فيه من الضعف دلالة بل سندا مشروحا مفصلا . الثاني ان رسول اللَّه ( ص ) جعل لكل أناس ميقانا مخصوصا يجب الإحرام من ذلك الميقات بعينه فكل إقليم يخص بميقات . وفيه ان الملاك في تعيين الإحرام من ميقات بخصوصه انما هو إذا كان الحاج من أهل الميقات أو أتى عليها من غير أهلها كما فيما رواه الكليني في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ( في حديث ) انه كتب إليه ان رسول اللَّه ( ص ) وقت المواقيت لأهلها ومن أتى عليها من غير أهلها وفيها رخصة لمن كان به علة فلا تجاوز الميقات الا من علة ( 1 ) فوجوب الإحرام لغير أهل الميقات منوط بما إذا أتى عليها لا إذا لم يأت عليها ولا يجب تحصيل الشرط بل كلما اتفق الإتيان عليها لأحد يجب عليه الإحرام منها وكيف كان فلا إطلاق ولا عموم يدل على أنه يجب على كل الناس ان يأتوا من
--> ( 1 ) في الباب 15 من أبواب المواقيت من حج الوسائل .